-->

لا وجود لوديعة ليبية بمليار اورو والحكومة تستعدّ لاقتراض أكثر من مليار دينار من البنوك .

لا وجود لوديعة ليبية بمليار اورو والحكومة تستعدّ لاقتراض أكثر من مليار دينار من البنوك .

     



    منقول من تونس السياسية 
    تحدثت في المدة الاخيرة العديد من الاطراف الرسمية وغير الرسمية عن اعتزام ليبيا منح تونس وديعة مالية بمليار اورو وهو ما يعادل 3,3 مليارات دينار مشيرة الى انه سيتم تنزيلها بالبنك المركزي التونسي.


    وأوضحت هذه الأطراف أن الوديعة الليبية ستعزز احتياطات تونس من العملة الاجنبية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد علما أن الأمر يتطلب مفاوضات قد تستغرق بعض الوقت. كما تم التأكيد في هذا الإطار على أن زيارة رئيس الحكومة هشام المشيشي مؤخرا الى طرابلس كانت مهمة للغاية وعلى انها أذابت كل جبال الجليد في علاقة تونس بليبيا ووعلى انه تم خلالها اتخاذ قرارات هامة.



    غير ان العديد من المصادر المالية المطلعة تعتبر ان منح ليبيا هذه الوديعة لتونس في الظرف الحالي على الأقل غير ممكن بحكم ان البنك المركزي الليبي يشهد حاليا عملية تدقيق كبرى عقب عقد كامل من انقسام السلطات النقدية. كما ترى نفس المصادر انه لا يمكن عمليا لليبيا صرف ودائع لتونس في ظل وجود ما يعادل 900 مليون دولار (2500 مليون دينار) ليبية محجوزة في البنك المركزي والبنوك وهي نفس قيمة الوديعة المفترضة وفق تأكيدات رجال قانون قريبين من هذا الملف.




    في جانب آخر وفي مجابهة حاجات حارقة لسد عجز الثغرة الكبرى في ميزانية الدولة في ما يتعلق بالإيفاء بالالتزامات العادية المتصلة بنفقات أجور الموظفين والتسيير الاداري وخلاص الدين العمومي وصرف التدخلات والتحويلات الاجتماعية، أكدت مصادر لـ “الشارع المغاربي” ان الحكومة ستتجه من جديد للاقتراض من البنوك رغم ما يحف بهذه العملية من مخاطر تضخمية وفاقدة لأي معنى على مستوى التوازنات الانتاجية الحقيقية والنقدية للبلاد.




    ويرجع آخر قرض بنكي مجمّع جرى منحه للحكومة التونسية الى بداية شهر ماي الفارط حيث افادت المصادر الرسمية آنذاك أن البنوك اقرضت الحكومة 1180 مليون دينار (413 مليون دولار) لمجابهة تداعيات فيروس كورونا المستجد. وبيّنت كل من وزارة المالية والبنك المركزي التونسي، انهما أشرفا على إمضاء اتفاقية تعبئة القرض المجمع بالعملة لدى البنوك المحلية بما يعادل 257 مليون أورو وبنسبة فائدة بـ 2 بالمائة و130 مليون دولار بنسبة فائدة بـ 2.75 بالمائة وبمدة سداد على 3 سنوات.




    وأفادت وزارة المالية بأن القرض مخصص لمجابهة انعكاسات تراجع النشاط الاقتصادي وتفعيل الإجراءات الاستثنائية التي وضعتها الدولة لتوفير اعتمادات إضافية لقطاع الصحة ومرافقة المؤسسات المتضررة من إجراءات الحجر الصحي والمحافظة على مواطن الشغل بها. كما ابرزت السلط المعنية أهمية دور البنوك في المساهمة في مجابهة التداعيات الاقتصادية وتخفيف العبء المالي عن المؤسسات وتقديم المساندة اللازمة لها، وذلك ضمانا للجان الدعم والإحاطة بالمؤسسات المتضررة التي اوكلت لها إثر صدور الأمر المتعلق بمقاييس الانتفاع بمهة النظر في ملفات المؤسسات.




     كما يجرى التشديد باستمرار في هذا الخصوص على أهمية تسريع العمل بآلية الضمان وإسناد القروض مباشرة إثر الموافقة عليها.

    يذكر ان البيانات الصادرة حديثا عن وزارة الاقتصاد والمالية في مذكرتها حول “نتائج تنفيذ ميزانية الدولة الى موفى مارس 2021 تؤكد ان حجم ديون الدولة تجاه البنوك التونسية شهد ارتفاعا قياسيا بين مارس 2020 و مارس 2021 وانه انتقل من 26675.9 الى 35319.4 مليون دينار (م.د) بما يعادل زيادة قيمتها 8634.5 م د ونسبتها 32.4 بالمائة.



    وتبرز هذه الأرقام، تعويل الحكومة المحوري لضمان نفقاتها الجارية من أجور وتسيير اداري بالأساس على الاقتراض البنكي الذي صار يمثل 33.6 بالمائة من الناتج المحلي بالأسعار الجارية مما يعني ان ثلث القيمة المضافة في تونس تنشئها البنوك دون أي مقابل انتاجي وهو ما يعكس بلوغ التضخم وارتفاع الاسعار عند الاستهلاك مستويات غير مسبوقة قدرها مؤخرا البنك الدولي بنحو 12.8 بالمائة وذلك بحساب الانزلاق السنوي.



    في جانب آخر، ناهزت قيمة الديون الخارجية موفى مارس الفارط 61421.1 م د مقابل 59569.3 مليون دينار خلال نفس الفترة من عام 2020 وذلك بحكم ضعف حاصل التمويلات الاجنبية الصافية التي منحت لتونس خلال الربع الاول من العام الحالي والتي لم تتجاوز 199.8 مليون دينار. وفي صورة المواصلة على هذا النهج في الاقتراض الخارجي فان الحكومة ستختم العام بنحو 800 مليون دينار علما انها تعول على اقتراض مبلغ اجمالي من المؤسسات المالية الدائنة والسوق المالية للعام الحالي يناهز 13015 مليون دينار.



    يذكر ان وزير المالية علي الكعلي كان قد صرح يوم الأربعاء 19 ماي 2021، أن زيارة الوفد التونس حديثا لواشنطن كانت ايجابية، وان التفاوض لاقى صدى متميزا لدى الجهات المانحة، متوقعا حصول تونس على القروض التي تحتاجها في هذه الصائفة وهي في حدود 4 مليارات دولار اي ما يساوي 10,9 مليارات دينار منتقدا في المقابل ”قول خبراء بإفلاس الدولة”.



    وشدّد الكعلي على أن الوضعية المالية حرجة جدا، وعلى أن تعبئة حاجات الدولة في ما يخص الضرائب صعبة، وعلى ان تحصيل قروض جديدة ليس سهلا، على حد تعبيره. واعتبر أن الاتفاق المرتقب مع صندوق النقد الدولي سيسهل المفاوضات مع بقية المانحين.


    كما أبرز الوزير، أنه سيتم خلاص أغلبية القروض عبر قروض جديدة، وقال ”القروض باش نخلصوها بقروض جديدة.. احنا واضحين.. باش نخلصو 15.5 مليار دينار و باش نتسلفو 18 مليار دينار..”.