-->

تونس نحو النظام الرئاسي : تطورات جديدة تحصل في الكواليس وتحركات متسارعة داخليا وخارجيا

تونس نحو النظام الرئاسي : تطورات جديدة تحصل في الكواليس وتحركات متسارعة داخليا وخارجيا




    هل يمكن ان نجعل من الزيارة التي قام بها رئيس النهضة راشد الغنوشي مجرد حدث عادي .
    أي ان الشيخ توجه الى الدوحة في رحلة غير معلنة وسريعة لمجرد ان يلقي التحية على الأمير او الغفير في قطر.
    الامر يتجاوز هنا كون جماعة النهضة روجوا لزيارة بعد انكشاف خبرها كونها تحركات من الشيخ لطلب الدعم المالي من الامير القطري وانه عاد بوعود او مغانم وصفها بيان او بلاغ الحركة بكونها حصائل.



    من المهم ان نعرج على “حصائل” هذه فهي مصطلح جديد ابداع نهضاوي على غرار مناكفات .
    فما يريد جماعة النهضة ترويجه كونها حصائل كثيرة وليست حصيلة واحدة.
    مثلما ان زيارة الغنوشي ليست صدفة ولا اخوية ولتبادل ” البوس والعناق” مع القطريين فان زيارة قيس سعيد الى مصر منذ فترة ليس هدفها ايضا البوس والعناق مع السيسي.



    فكلا الرجلين لهما اجندا يعملان عليها.
    وفق معطيات تتسرب فان الصراع حاليا بين توجهين.
    الاول منوال قديم يريد مواصلة سيطرة نفس الحزب والجماعة و العائلات وهنا لا يختلف الامر كثيرا ان كان الحزب التجمع او الحزب الدستوري او النهضة او نداء تونس فكلهم يمين محافظ يريد ان يستمر الامر كما هو.
    الثاني هو توجه جديد يريد القطع مع المنوال القديم الذي فرض عائلات وقلة تحكم وتسيطر وتستحوذ على الثروات.
    هذا الصراع يمكن ان يقدم في صورة معركة بين النهضة والمشيشي من جهة وقيس سعيد من جهة اخرى.



    لكن سعيد ليس لوحده في ها الصراع بل هناك قوى تدرك هي ايضا ان الوقت حان لتغيير المعادلة وكسر استحواذ القلة على الثروة.
    بالتالي فان عنوان الصراع صار الانتقال الى نظام رئاسي ليس لأنه هو الغاية بل لأنه هو الوسيلة لان ما رتب بعد 2011 هو اضعاف الرئاسة وجعل السيطرة مطلقة لدى النهضة والعائلات التي تدعمها مستفيدة.
    ما يطلقه قيس سعيد من تهديدات ليس مجرد كلام بل هو تحضير لأرضية لتحول كبير سيحصل وعندما يتم التحرك او تأتي ساعة الصفر فان الداعمين لتوجه قيس سعي سيكونون كثر بما فيهم في مؤسسات حيوية.
    فما يحصل هو صراع مصالح ايضا وقيس سعيد والغنوشي باتا واجهة لمتصارعين متخفين.